الأبشيهي
797
المستطرف في كل فن مستظرف
أراك لاهيا كأنك آمن فقال له عيسى : ما لي أراك عابساً كأنك آيس فقال : لا تبرح حتى ينزل علينا الوحي فأوحى الله إليهما أن أحبكما إلي أحسنكما ظناً بي ويروى أن أحبكما إلي الطلق البسام . وقال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه لجارية : خلقني خالق الخير وخلقك خالق الشر . فبكت الجارية فقال عمر : لا بأس عليك فإن الله خالق الخير والشر قال الشاعر : [ من الكامل ] إن الصديق يريد بسطك مازحاً * فإذا رأى منك الملالة يقصر وترى العدو إذا تيقن أنه * يؤذيك بالمزح العنيف يكثر وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمزح ولا يقول إلا حقاً فمن مزحه صلى الله عليه وسلم أنه جاء رجل فقال يا رسول الله احملني على جمل فقال عليه الصلاة والسلام : لا أحملك إلا على ولد الناقة فقال يا رسول الله : إنه لا يطيقني فقال له الناس : ويحك وهل الجمل إلا ولد الناقة . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لامرأة من الأنصار : الحقي زوجك ففي عينيه بياض فسعت إلى زوجها مرعوبة فقال لها : ما دهاك قالت إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لي إن في عينيك بياضاً فقال : نعم والله وسواداً وأتته أيضاً عجوز أنصارية فقالت : يا رسول الله : أدع الله لي أن يدخلني الجنة فقال لها : يا أم فلان إن الجنة لا يدخلها عجوز فولت المرأة تبكي فتبسم صلى الله عليه وسلم وقال لها : أما قرأت قوله تعالى : " إنا أنشأناهن إنشاء فجعلناهن أبكاراً عرباً أتراباً " . " الواقعة : 35 ، 36 ، 37 " . وقالت عائشة رضي الله تعالى عنها : سابقت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسبقته فلما كثر لحمي سابقته فسبقني فضرب بكتفي وقال : هذه بتلك وعنها أيضاً قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل وأنا ألعب مع صويحباتي ولا يعيب علي . وسئل النخعي : هل كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحكون قال : نعم والإيمان في قلوبهم مثل الجبال الرواسي وكان نعيمان الصحابي من أولع الناس بالمزاح والضحك قيل : إنه يدخل الجنة وهو يضحك فمن مزحه إنه مر يوماً بمخرمة بن نوفل الزهري وهو ضرير فقال له قدني حتى أبول فأخذه بيده حتى أتى به إلى المسجد فأجلسه في مؤخره فصاح به الناس إنك في المسجد فقال : من قادني قالوا : نعيمان قال لله علي نذر أن أضربه بعصاي هذه إن وجدته فبلغ ذلك نعيمان فجاء إليه وقال له : يا أبا المنور هل لك في نعيمان قال : نعم قال : ها هو قائم يصلي وأخذه بيده وجاء به إلى عثمان بن عفان وهو يصلي وقال : هذا نعيمان فعلاه بعصاه فصاح الناس : أمير المؤمنين فقال : من قادني قالوا : نعيمان فقال : والله لا تعرضت بسوء بعدها وقال عطاء بن السائب : كان سعيد بن جبير يقص علينا حتى يبكينا وربما لم يقم حتى يضحكنا . وكان رجل يسمى تاج الوعظ يعظ الناس ويقص عليهم حتى يبكيهم ثم لم يقم حتى يضحكهم ويبسط آمالهم . فمن لطائفه إنه حكى يوماً بعدما فرغ من ميعاده قال : سمعت الناس يتكلمون في التصحيف وكنت لا أعرفه فوقع في قلبي أن أتعلمه فدخلت في سوق الكتيبة واشتريت كتاباً في التصحيف فأول ما تصحفته وجدت فيه سكباج تصحيفه سك تاج فرميت الكتاب من يدي وحلفت أني لا أشتغل به أبداً فضحك الناس حتى غشي عليهم .